صديق الحسيني القنوجي البخاري
632
فتح البيان في مقاصد القرآن
الزمخشري ، وقال هذا تفسير حسن لا إشكال فيه ، وقيل معناها على حذف المضاف أي جعل أولادهما شركاء ويدل له ضمير الجمع في قوله الآتي : عَمَّا يُشْرِكُونَ وإياه ذكر النسفي والقفال وارتضاه الرازي وقال : وهذا جواب في غاية الصحة والسداد وبه قال جماعة من المفسرين . وقيل : خطاب كل واحد من الخلق بقوله خلقكم وجعل من جنسه زوجة ، قال البغوي : وهذا قول حسن لولا قول السلف بخلافه ، وقيل إن هذه القصة لم تصح وإنما عصى من كان في ظهر آدم من ذريته وكان آدم أنموذج التقدير فظهرت ورئيت خطايا بني آدم في ذاته كما ترى الصورة في المرآة لأن ظهره كان كالسفينة لسائر أولاده . وقيل معنى من نفس واحدة من هيئة واحدة وشكل واحد فجعل منها أي من جنسها زوجها فلما تغشاها يعني جنس الذكر جنس الأنثى وعلى هذا لا يكون لآدم وحواء ذكر في الآية وتكون ضمائر التثنية راجعة إلى الجنسين ، وقيل إن فاعل تغشاها ضمير راجع إلى أحدهم ، والمعنى خلق اللّه الناس من آدم وكان بدء خلقهم أن خلق من آدم زوجته ليسكن إليها فحصل منهما النسل ، ثم رجع إلى أول الكلام وهو أن اللّه خلقهم فلم يشكروا له ولم يؤدوا حقه ، وذلك أن أحدهم لما تغشى امرأته فحملت حملا خفيفا فحصل بسبب ذلك الاختصار غموض في الآية وأصل الكلام عام وكانت حواء من جملة ذلك ، فلا يجب صدق جميع خصوصيات الآيات عليها وإنما يجب وجود أصل القصة . وقد يؤخذ هذا الوجه من قوله تعالى في موضع آخر الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [ النساء : 1 ] وبهذا قال الشيخ أحمد ولي اللّه المحدث الدهلوي رحمه اللّه . وهذه الأقوال كلها متقاربة في المعنى مخالفة في المبنى ، ولا يخلو كل واحد منها من بعد وضعف وتكلف بوجوه : الأول : أن الحديث المرفوع المتقدم يدفعه وليس في واحد من تلك الأقوال قول مرفوع حتى يعتمد عليه ويصار إليه ، بل هي تفاسير بالآراء المنهى عنها المتوعد عليها . الثاني : أن فيه انخرام نظم الكلام سياقا وسباقا . الثالث : أن الحديث صرح بأن صاحبة القصة هي حواء وقوله جعل منها زوجها إنما هو لحواء دون غيرها فالقصة ثابتة ولا وجه لانكارها بالرأي المحض . الرابع : أن الحديث ليس فيه إلا ذكر حواء وكان هذا شركا منها في التسمية ولم يكن شركا في العبادة ، وقيل والشرك في التسمية أهون . قلت : وفيه بعد ظاهر لأن اللّه تعالى ساق آيات التشنيع عليها وهو شرك وإن لم يكن في العبادة وما قيل إنهما إنما قصدت أن الحرث كان سبب نجاة الولد كما يسمي